النووي
56
المجموع
وذهبت طائفة إلى أنهم يرثون ويقدمون على الموالي والرد ، ذهب إليه من الصحابة علي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وهو الصحيح عن عمر ، وذهب النووي وأبو حنيفة إلى أن ذوي الأرحام يرثون ، ولكن يقدم عليهم المولى والرد ، فإن كان له مولى منعم ورث ، وإن لم يكن له منعم وهناك من له فرض كالابنة والأخت كان الباقي لصاحب الفرض بالرد ، وإن لم يكن هناك أحد من أهل الفروض ورث ذوو الأرحام ، وبه قال بعض أصحابنا إن لم يكن هناك إمام عادل ، وهي إحدى الروايتين عن علي كرم الله وجهه إلا أنها رواية شاذة ، ولا سند لأبي حنيفة في مذهبه غير هذه الرواية الشاذة . دليلنا ما روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه الحديث ، فظاهر النص يقتضى انه لا حق في الميراث لمن لم يعطه الله شيئا ، وجميع ذوي الأرحام لم يعطهم الله في كتابه شيئا فثبت أنه لا ميراث . وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ميراث العمة والخالة فقال : لا أدري حتى يأتي جبريل ، ثم قال : أين السائل عن ميراث العمة والخالة ؟ أتاني جبريل فسارني أن لا ميراث لهما . وروى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء على حمار أو حمارة يستخير الله في ميراث العمة والخالة ، فأنزل الله عز وجل ( أن لا ميراث لهما ، ولان كل من لم ترث مع من هو أبعد لم يرث إذا انفرد كابنة المولى ، لان ابنة المولى لما لم ترث مع ابن المولى ، وهو أبعد منها لم ترث أيضا إذا انفردت كذلك ، ولهذا لم ترث مع ابن العم وهو أبعد منها ، ولم ترث أيضا إذا انفردت ، ولان ابنة الأخ لما لم ترث مع أختها لم ترث إذا انفردت كابنة المولى وعكسه الابنة والأخت فإنهما لما ورثتا مع أخيهما ورثتا إذا انفردتا . ( فرع ) مولى الموالاة لا يرث عندنا وهو أن يقول رجل لآخر : واليتك على أن ترثي وأرثك وتنصرني وأنصرك وتعقل عني وأعقل عنك ولا يتعلق بهذه الموالاة عندنا حكم ارث ولا عقل وغيره ، وبه قال زيد بن ثابت ومن التابعين